محمد بن جرير الطبري
449
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال ابن زيد في قوله ما : - 18486 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ، قال : " الهلاك " ، في العذاب ، و " البقية " في الرحمة . * * * قال أبو جعفر : وإنما اخترت في تأويل ذلك القولَ الذي اخترته ، لأن الله تعالى ذكره إنما تقدم إليهم بالنهي عن بَخس الناس أشياءهم في المكيال والميزان ، وإلى ترك التطفيف في الكيل والبخس في الميزان دعاهم شعيب ، فتعقيب ذلك بالخبر عما لهم من الحظّ في الوفاء في الدنيا والآخرة ، أولى = مع أن قوله : ( بقية ) ، إنما هي مصدر من قول القائل " بقيت بقية من كذا " ، فلا وجه لتوجيه معنى ذلك إلا إلى : بقية الله التي أبقاها لكم مما لكم بعد وفائكم الناس حقوقهم خير لكم من بقيتكم من الحرام الذي يبقى لكم من ظلمكم الناس ببخسهم إياهم في الكيل والوزن . * * * وقوله : ( وما أنا عليكم بحفيظ ) ، يقول : وما أنا عليكم ، أيها الناس ، برقيب أرقبكم عند كيلكم ووزنكم ، هل توفون الناس حقوقهم أم تظلمونهم ؟ ( 1 ) وإنما عليّ أن أبلغكم رسالة ربّي ، فقد أبلغتكموها . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " حفيظ " فيما سلف ص 365 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .